محمد بيومي مهران

376

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

موسى الكليم عليه السلام ، وأقام اللّه فيهم يشوع بن نون نبيا خليفة عن موسى بن عمران ، ومات أكثر بني إسرائيل هناك في تلك المدة ، ويقال إنه لم يبق منهم أحد سوى يوشع وكالب ، وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس قوله : فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض » قال : فتاهوا أربعين سنة ، قال : فهلك موسى وهارون في التيه ، وكل من جاوز الأربعين سنة ، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون ، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى ، وهو الذي افتتحها ( أي الأرض المقدسة ) « 1 » . وأما سبب فكرة التيه أربعين سنة في البرية ، فهو موضع خلاف بين العلماء ، فهناك من يرى أنها كانت بسبب خوف الإسرائيليين من المصريين ، وانتظارا للوقت المناسب الذي تضعف فيه السيادة المصرية على كنعان فيدخلونها آمنين « 2 » ، ومن ثم فقد مضت أربعون سنة قبل أن يدخل بنو إسرائيل أرض الميعاد ، حيث استطاع موسى أن يكوّن من هؤلاء العبيد المحررين حديثا ، وحدة واحدة ، وأمة منظمة ، وأن يطبعهم بطابع الصفات الخلقية الروحية التي كان يتطلبها قدرهم « 3 » . والرأي عند « ابن خلدون » أن التية إنما كان لإفناء أبناء الجيل الذين خرجوا من قبضة الذل والقهر والقوة ، وإنشاء جيل آخر عزيز ، لا يعرف

--> - فأحيوا ، وفي رواية في تفسير الخازن : أن موسى لما اتهم بقتل هارون أمر اللّه الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته ، فصدقت بنو إسرائيل أنه مات وبرأ اللّه موسى مما قالوا ، ثم إن الملائكة حملوه ودفنوه ، ولم يطلع على قبره أحد ، ( تفسير الطبري 13 / 142 - 143 ، تفسير الخازن 2 / 34 ، ثم قارن عدد 20 / 22 - ! 2 ، حيث يرى أن هارون مات ودفن على رأس جبل هور ) . ( 1 ) مختصر تفسير ابن كثير 1 / 504 ، وانظر تفسير النسفي 1 / 279 - 280 . ( 2 ) حسين فوزي النجار : أرض الميعاد - القاهرة 1959 ص 156 . ( 3 ) I . Epstein , Judaism , 32 . p ، 1970 .